اسماعيل بن محمد القونوي

374

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الوعد إنما يعتد به إذا لم يطرأ عليه الخلف وكونه منصوبا على أنه مفعول به إذا جعل معمولا لعد فلا يرد إشكال السعدي على صاحب الكشف المدقق . قوله : ( وعلى هذا يكون طباق الجواب في قوله : قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 59 ] قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ( 59 ) قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ [ طه : 59 ] من حيث المعنى فإن يوم الزينة يدل على مكان مشتهر باجتماع الناس فيه في ذلك اليوم ) وعلى هذا أي على تقدير البدلية وأما على الأول فسيشير في أثناء التقرير قوله مشتهر بكسر الهاء أي المشهور كالمنكسر والمكسور قوله « 1 » من حيث المعنى أي بدون إضمار وموعدكم اسم الزمان بقرينة حمل يوم الزينة فح ظاهره لا يطابق الجواب السؤال فحاول المص توجيهه فقال يوم الزينة الخ فكان هذا أدخل في تعيين المكان مع اختصار فكان أبلغ . قوله : ( أو بإضمار مثل مكان موعدكم مكان يوم الزينة لما هو على الأول ) أو بإضمار مثل بالإضافة أو بالتنوين قوله مكان موعدكم أي مكان وعدكم الخ على أن الموعد ح مصدر يؤيده قوله كما هو على الأول فإن الموعد في الأول مصدر ومكانا سوى منصوب على أنه مفعول به لبعد المقدر وعلى التقديرين إطلاق مكان الوعد على مكان يوم الزينة إما بتقدير مضاف آخر أي مكان إنجاز وعدكم مكان يوم الزينة أو الإضافة لأدنى ملابسة أو الموعد بمعنى المفعول أي مكان موعودكم مكان يوم الزينة أو من قبيل رميت الصيد في الحرم كما عرفته . قوله : ( أو وعدكم وعد يوم الزينة ) عطف على مقدر بمعونة المقام والمعنى فإن وجه قوله : وعلى هذا يكون طبق الجواب في قوله : قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ [ طه : 59 ] من حيث المعنى هذا إشارة إلى جواب سؤال متعذر يرد على توجيهه هذا تقرير السؤال أنه إذا قدر مكان مضاف إلى الموعد على تقدير البدلية يكون معنى الكلام فاجعل بيننا وبينك مكان موعدا قال زمان وعدكم يوم الزينة فح لا يطابق جواب موسى لمقترح فرعون فإن المقترح مكان والجواب زمان فأول رحمه اللّه جواب موسى عليه السّلام بتأويلين بكل منها يحصل مطابقة الجواب للسؤال . قوله : أو بإضمار بالتنوين عطف على قوله من حيث المعنى يعني أو يكون طباق الجواب بإضمار لفظ مضاف إلى يوم الزينة دال على المكان فالتقدير موعدكم نادى يوم الزينة فالمعنى مكان وعدكم مكان يوم الزينة والنادي المجلس والمكان فمعنى الترديد بأو راجع إلى التباين بين توجيهي الطباق فإن التوجيه الأول باعتبار مجرد المعنى من غير تقدير لفظ والثاني باعتبار تقدير اللفظ والاعتماد في الأول على دلالة العقل وفي الثاني على دلالة اللفظ . قوله : كما هو على الأول وعدكم وعد يوم الزينة أي كما أن تقدير موعدكم يوم الزينة على تقدير كون انتصاب مكان بفعل دل عليه المصدر وعلى كون الموعد مصدرا بدون تقدير مكان مضاف وعدكم وعد يوم الزينة ليطابق الجواب مقترح فرعون فإن المقترح على هذا هو نفس الوعد

--> ( 1 ) نقل عن الإمام المطرزي في شرح المقامات إن اشتهر لازم مطاوع ومتعد فيصح في المشتهر كسر الهاء وفتحها انتهى لكن الكسر هو المشهور .